بقلم: د. علي جمعة
* فقه الأمة مؤسس علي عدة أدلة من الكتاب والسنة, حيث يخاطب الشرع الشريف الأمة مرة ويخاطب الأفراد مرة أخري, فمن خطاب الأمة قوله تعالي: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا[ البقرة:143], وقوله تعالي: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[ آل عمران:110], وقوله تعالي: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا[ آل عمران:103], الي غير ذلك كثير مما خاطب الله به الأمة مجتمعة فهو يخاطب مجموعة والعبرة في هذا الخطاب المجموعي إقرار النظام العام والهيئة الاجتماعية, بخلاف ما خاطب به الأفراد, فإن المقصود فيه هو خطاب موجه الي الفاعل في حين أن خطاب الأمة يطلب حدوث الفعل, فالعبرة في خطاب الجميع الفاعل والعبرة في خطاب المجموع الفعل. وللإيضاح: إننا لو طلبنا من الطلاب الاستعداد للاختبار فإننا نطلب منهم, أي من كل واحد علي حدة أن يجيب عن الأسئلة لنقومه, فالخطاب هنا للجميع والعبرة بالفاعل أما إذا طالبنا الطلاب في فصل معين بالاستعداد لمسابقة بينهم وبين فصل آخر فالخطاب هنا للمجموع والعبرة فيه بالفعل.والفصل المنتصر بفريقه ينسب إليه الانتصار حتي لو لم يقم كل الطلاب بالمشاركة.ولقد طلب منا كأمة أن نصير أقوياء وأن نتقدم الأمم وأن نكون شهداء عليهم, فإذا نحن فعلنا ذلك نسبت القوة والتقدم الي كل فرد من أفراد أمتنا, وإذا نحن قصرنا في ذلك نسب الضعف والتخلف لكل فرد من أفراد أمتنا حتي لو كان ناجحا في نفسه ومتقدما في ذاته.ويؤسس فقه الأمة أيضا من قوله صلي الله عليه وسلم: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم( الجامع الكبير للسيوطي). وجملة طويلة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تخاطب الأمة في مجموعها.ويجب علينا أن نتنبه الي أن هذا التقسيم إنما هو تقسيم أكاديمي لأن في جريان الحياة مزجا بين فقه الفرد وفقه الأمة, بمعني أن الفرد الإنسان له اعتباران: الاعتبار الشخصي الفردي, واعتبار انتمائه لجماعة من الناس تمثل الأمة, ومن هنا فليس هناك أي تناقض بين فقه الفرد وفقه الأمة, بل هناك تكامل تام منع من ظهور الثنائية التي ظهرت في الجدل الفلسفي الغربي بين الفردية والجماعية, فتبنت بعض النظم الفردية علي حساب الجماعية, وتبنت نظم أخري الجماعية علي حساب الأفراد بحسبان أن هناك صراعا بين الفردية ـ ويعبرون عنها بكلمة(individualism) ـ والجماعية(Community), وما زال الجدل قائما الي الآن حول هذه المسألة في الأدبيات الغربية. إلا أن نظرة الفكر الإسلامي بين الأمرين قائمة علي التكامل وليس علي نظرة الصراع مما يجعل الحلول المقترحة مختلفة.* ومن المؤلفات التي اهتمت بفقه الأمة ولم يكن لها حظ من التدريس بمقدار ما رأيناه في فقه الأفراد كتاب جليل كالغياثي المسمي غياث ا

























